السيد علي الحسيني الميلاني

128

نفحات الأزهار

فعرفنا بالخبر الصحيح ، حصول ذلك الكمال من قبل خلق آدم لنبينا صلى الله عليه وسلم من ربه سبحانه ، وأنه أعطاه النبوة من ذلك الوقت . . . فالنبي هو نبي الأنبياء . ولهذا أظهر ذلك في الآخرة جميع الأنبياء تحت لوائه ، وفي الدنيا كذلك ليلة الإسراء صلى بهم . . . فلو وجد في عصرهم لزمهم اتباعه بلا شك . . . فنبوته ورسالته أعم وأشمل وأعظم ، ومتفقة مع شرائعهم في الأصول ، لأنها لا تختلف ، وتقدم شريعته فيما يقع الاختلاف فيه من الفروع ، إما على سبيل التخصيص وإما على سبيل النسخ . . . وإنما يختلف الحال بين ما بعد وجود جده صلى الله عليه وسلم وبلوغه الأربعين ، وما قبل ذلك ، بالنسبة إلى المبعوث إليهم وتأهلهم لسماع كلامه ، لا بالنسبة إليه ولا إليهم لو تأهلوا قبل ذلك . . . " ( 1 ) . وقال الشيخ عبد القادر العيدروس : " إعلم أن الله سبحانه وتعالى لما أراد إيجاد خلقه أبرز الحقيقة المحمدية من أنواره الصمدية في حضرته الأحدية ، ثم سلخ منها العوالم كلها ، علوها وسفلها ، على ما اقتضاه كمال خلقته وسبق في إرادته وعلمه ، ثم أعلمه تعالى بكماله ونبوته ، وبشره بعموم دعوته ورسالته ، وبأنه نبي الأنبياء وواسطة جميع الأصفياء وأبوه آدم بين الروح والجسد . ثم انبجست منه عيون الأرواح ، فظهر ممدا لها في عوالمها المتقدمة على عالم الأشباح ، وكان هو الجنس العالي على جميع الأجناس ، والأب الأكبر لجميع الموجودات والناس . فهو - وإن تأخر وجود جسمه - متميز على العوالم كلها برفعته وتقدمه ، إذ هو خزانة السر الصمداني ومحتد تفرد الإمداد الرحماني . وصح في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : إن الله كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء ،

--> ( 1 ) الخصائص الكبرى 1 / 4 / .